عبد الله الأنصاري الهروي

384

منازل السائرين ( شرح القاساني )

فإذن : الحال صدق « 1 » باعتبار غلبة نور التجلّي ، و « 2 » زور عند التحقيق في مقام البقاء بعد الفناء الذي هو مقام المقرّبين . وصار « أصفى قصوده » في مقام السلوك « قعودا » في مقام الوصول لأنّ القاصد إلى الحقيقة إذا شهد مقصوده تحقّق أنّ الحقّ أقرب إليه من حبل الوريد - بل هو عين القاصد - فيقعد عن قصده ويعلم أنّ القصد الصافي عن الميل إلى الغير ، المستوي إلى الحقّ : هو نفس القعود عن الطلب . وهذا أمر لا يسعه العبارة ، بل لا يعرب عنه الإشارة إلّا لمن هو أهله ؛ فأمّا من لم يكن من أهل اللّه فقد ينفعه الإيمان واللّه الهادي « أ » .

--> ( 1 ) م : صادق . ( 2 ) ع : - و . ( أ ) قال في الاصطلاحات تتميما للباب : الصدق أصله في الأخلاق صدق القصد المصحّح للسير في طريق الولاية . وصورته في البدايات الصدق في الأقوال والأعمال . وفي الأبواب الصدق في النيّات والدواعي . وفي المعاملات الصدق في الرعاية والمراقبة وما يليهما من الأعمال القلبيّة . ودرجته في الأصول المبالغة في الجدّ وعدم الالتفات إلى ترفيه الرخص . وفي الأودية صدق الفراسة وعلو الهمّة . وفي الأحوال الجري بحكم الحال والإباء بحكم العلم . وفي الولايات تصفية الوقت عن شوب الأكوان والرجوع إلى العدم بمقتضى الإمكان . وفي الحقائق الصدق في الطمس بنور القدس . وفي النهايات الصدق في محق الرسم في عين الحق .